عبد الرحمن عبد الكريم العاني
165
البحرين في صدر الإسلام
ولا بد أن هؤلاء الخوارج اختاروا اليمامة لإدراكهم بأن الأوضاع في اليمامة تلائم مجيء الخوارج إليها وإن لهم فيها من يسندهم ويعطف عليهم ، ولعل للشعور القبلي أثر في ذلك وأنهم من عشائر اليمامة . في سنة 65 ه اختار خوارج اليمامة أبا طالوت رئيسا لهم على أن يكون لهم حق إبداله ومبايعة من هو أفضل منه عندما يجدون ذلك « 1 » . وقد استولى أبو طالوت على الخضارم في اليمامة - وكانت في الأصل لبني حنيفة ثم أخذها معاوية بن أبي سفيان وجعل فيها أربعة آلاف من الرقيق وأسرهم - وقد وزع أبو طالوت العبيد على أتباعه ، فكان في عمله هذا يناقض مبدأ المساواة الذي نادي به الخوارج ويظهر أن المساواة التي يدّعونها تقتصر على الأحرار دون العبيد ، وقد أقام أبو طالوت أشهرا ازداد خلالها عدد أتباعه « 2 » ، ولا بد أن يكون بعضهم من الأعراب الذين انضموا إليه طمعا في الغنائم ، والبعض الآخر من بكر وحنيفة ، وقد أيدوا الخوارج بسبب العصبية القبلية ، وسخطهم على الحكم الأموي ، ولأن طبيعة الخوارج تنسجم مع روح البداوة التي تمجد القتال . ولما خرج نافع بن الأزرق وأتباعه من البصرة إلى الأهواز سنة
--> - ابن الأثير : الكامل 4 / 123 ، 165 - 167 . الذهبي : تاريخ الإسلام 2 / 367 . المبرد : الكامل في اللغة 3 / 1021 - 1030 . ( 1 ) أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 15 ب . وانظر الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 116 . ( 2 ) أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 15 ب . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 126 - 127 . ابن الأثير : الكامل 4 / 201 ، ابن خلدون : 3 / 313 . ياقوت : 2 / 450 .